ابن كثير
194
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
رضي اللّه عنه قتلها به ، والأحاديث والآثار في هذا كثيرة جدا ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم . [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 40 إلى 43 ] وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 40 ) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ( 41 ) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 42 ) وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 43 ) قوله تبارك وتعالى : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها كقوله تعالى : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ [ البقرة : 194 ] وكقوله : وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ [ النحل : 126 ] الآية ، فشرع العدل وهو القصاص وندب إلى الفضل وهو العفو كقوله جل وعلا : وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ [ المائدة : 45 ] ولهذا قال هاهنا : فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ أي لا يضيع ذلك عند اللّه كما صح ذلك في الحديث « وما زاد اللّه تعالى عبدا بعفو إلا عزا » « 1 » وقوله تعالى : إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ أي المعتدين وهو المبتدئ بالسيئة . ثم قال جل وعلا : وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ أي ليس عليهم جناح في الانتصار ممن ظلمهم . قال ابن جرير « 2 » : حدثنا محمد بن عبد اللّه بن بزيع ، حدثنا معاذ بن معاذ ، حدثنا ابن عون قال : كنت أسأل عن الانتصار في قوله تعالى : وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ فحدثني علي بن زيد بن جدعان عن أم محمد امرأة أبيه قال ابن عون : زعموا أنها كانت تدخل على أم المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها ، قالت : قالت أم المؤمنين رضي اللّه عنها : دخل علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعندنا زينب بنت جحش رضي اللّه عنها ، فجعل النبي صلى اللّه عليه وسلم يصنع بيده شيئا فلم يفطن لها ، فقلت بيده حتى فطنته لها فأمسك ، وأقبلت زينب رضي اللّه عنها تقحم « 3 » لعائشة رضي اللّه عنها فنهاها ، فأبت أن تنتهي ، فقال لعائشة رضي اللّه عنها « سبيها » فسبتها فغلبتها ، وانطلقت زينب رضي اللّه عنها فأتت عليا رضي اللّه عنه فقالت إن عائشة تقع بكم وتفعل بكم فجاءت فاطمة رضي اللّه عنها فقال صلى اللّه عليه وسلم لها « إنها حبة أبيك ورب الكعبة » فانصرفت ، وقالت لعلي رضي اللّه عنه : إني قلت له صلى اللّه عليه وسلم كذا وكذا ، فقال لي كذاو كذا ، فقال لي كذا وكذا ، قال : وجاء علي إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وكلمه في ذلك ، هكذا أورد هذا السياق ، وعلي بن زيد بن جدعان ، يأتي في رواياته بالمنكرات غالبا ، وهذا فيه نكارة . والصحيح خلاف هذا السياق ، كما رواه النسائي وابن ماجة من حديث خالد بن سلمة
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في البر حديث 69 ، والترمذي في البر باب 82 ، والدارمي في الزكاة باب 35 ، ومالك في الصدقة حديث 12 ، وأحمد في المسند 2 / 386 . ( 2 ) تفسير الطبري 11 / 156 . ( 3 ) أي تشتمها من غير روية ولا تثبت .